الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

176

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا ، أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولزروا « 1 » على أنفسهم ، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ، ما أحسن بلاءك عند خلقك » « 2 » . * س 3 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ] ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) [ سورة فاطر : 2 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في قول اللّه : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها « والمتعة من ذلك » « 3 » . وقال عليه السّلام أيضا : « هي ما أجرى اللّه على لسان الإمام » « 4 » . وقال الشيخ الطبرسي : ثم بين سبحانه إنعامه على خلقه فقال : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها أي . ما يأتيهم به من مطر ، أو عافية ، أو أي نعمة شاء ، فإن أحدا لا يقدر على إمساكه . وَما يُمْسِكْ من ذلك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أي : فإن أحدا لا يقدر على إرساله . وقيل . معناه ما يرسل اللّه من رسول إلى عباده في وقت دون وقت ، فلا مانع له ، لأن إرسال الرسول رحمة من اللّه ، كما قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وما يمسكه في زمان الفترة ، أو عمن يقترحه من الكفار ، فلا مرسل له . واللفظ محتمل للجميع وَهُوَ الْعَزِيزُ أي : القادر الذي لا يعجز الْحَكِيمُ في أفعاله ، إن أنعم ، وإن أمسك ، لأنه يفعل ما تقتضيه الحكمة « 5 » .

--> ( 1 ) زرى عليه : عابه . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 . ( 4 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 478 ، ح 1 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 232 .